حيدر حب الله
539
حجية الحديث
لكن الحقّ أنّ هذه المجموعة لا ربط لها ببحثنا إطلاقاً ؛ فهي تنتقد من يردّ الروايات لمجرّد عدم استذواقها ، بل يكفّر من يأخذ بها ، فحتى لو كانت أخبار الآحاد غير حجّة ، لا يجوز التعاطي السلبي مع الروايات التي لا تسير على مزاجنا ، بل إما نأخذ بها إذا كانت حجّةً شرعاً وعقلًا ، وإلا تركناها إذا لم يقم دليل على بطلانها كمخالفتها صريح الكتاب ، ورددنا علمها إلى أهلها ، فلم تقل الرواية : يجب عليه القبول ، بل قالت : لا يصحّ منه هذا النوع من الرفض ، وهذا ما تتساوى فيه حجيّة أخبار الآحاد وعدم حجيتها ، وهذا - منّا - مطابقٌ لما قاله السيد الصدر هنا « 1 » . خروج نصوص عمل الرواة وأبواب الشهادات والضمان و . . عن محلّ بحثنا بهذه المجموعات الخمس عشرة تتمّ طوائف الروايات التي ذكرها جلّ الأصوليين ، بمن فيهم السيد محمد باقر الصدر ، عدا المجموعة الدالّة عنده ، والتي سنأتي على ذكرها قريباً ، وقد لاحظت وجود بعض الروايات الأخر في جامع أحاديث الشيعة لا ترجع إلى الاستدلال بالسنّة مباشرةً على حجية خبر الواحد ، بل إلى الاستدلال بسيرة المتشرّعة ، مثل احتجاجهم بالحديث ، وروايتهم له ، كالأحاديث رقم : 107 - 117 من الباب نفسه الذي نقلنا منه سائر النصوص ، وهي خارجة عن نطاق بحثنا هنا ، وإلا لزم أن يكون مجرّد نقلهم للروايات دليلًا على حجيّة خبر الثقة ، فهذا موكول لبحث السيرة المتشرّعية لا دليل السنّة ، ولعلّه لذلك لم يُشر السيد الصدر إلى مثل هذه المجموعة من الروايات . وأما ما أشير إليه في جامع أحاديث الشيعة أيضاً ، من الأخذ هنا بروايات عدم ضمان الثقة عند تلف مال الغير في يده بلا تفريط ، أو ما ورد في باب الشهادات من
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 389 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 496 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 237 - 238 .